فلم ملون

الإثنين,آذار 17, 2008



في رواية الأديب ميخائيل بولجاكوف الذائعة (المعلم ومرجريتا) .. عبارة شهيرة : المخطوطات لا تحترق! كناية عن أن الأعمال الأدبية خالدة مع الزمن ، وفي حالة " الدون الهادئ" يمكننا أن نقول : المخطوطات لا تضيع ّ! فقد ضاعت مخطوطات "الدون الهادئ" بالفعل(وكان غيابها من الحجج الدامغة على أن شولوخوف ليس مؤلف الرواية). كان شولوخوف يقيم في بلدته فيوشينسكايا ويأتي إلى موسكو لمتابعة نشر أعماله فينزل عند صديقه الاديب كوداشوف ، وعند هذا الصديق ترك شولوخوف مسودات الرواية(المجلدين الأول والثاني وأجزاء من الثالث). وفي الحرب العالمية قتل كوداشوف ، كما دمر منزل شولوخوف في الدون أثناء الاحتلال الألماني...وفقدت المخطوطات... ولم يهتم شولوخوف بالأمر، فقد كان مشغولا بكتابة روايته الجديدة عن الحرب الوطنية العظمى للشعب السوفييتي ضد ألمانيا الهتلرية....وبعد وفاة شولوخوف ضاع كل أثر للمسودات ، ولم يعد لدى المدافعين عن إبداع شولوخوف للرواية ما يستندون اليه في حين تصاعدت الحملة ضده في الخارجُ ثم انتقلت إلى الداخل مرة أخري مع  .
ولكن المخطوطات لا تضيع ! لقد وجدها الأديب والناقد ليف كولودني عند إحدى قريبات كوداشوف التي رفضت أن تبيعها في الخارج رغم العروض المغرية من مؤسسة "سوثبي" للمزادات العامة للتحف الفنية. وهنا تدخل فلاديمير بوتين (وكان آنذاك رئيسا للحكومة) وأمر بتدبير المبلغ المطلوب لشراء المخطوطات ثم أهديت إلي أرشيف الكاتب . وعكف كولودني على دراستها، ثم تبعه كوزنتسوف ،وصدرت الأبحاث والتحليلات النصية التي تقطع بانتساب الملحمة الخالدة إلى الأديب العظيم.